ابن كثير

460

قصص الأنبياء

صلب عليها المصلوب ، فذكروا أنه ما مسها ذو عاهة إلا عوفي . فالله أعلم أكان هذا أم لا ، وهل كان هذا لان ذلك الرجل الذي بذل نفسه كان رجلا صالحا أو كان هذا محنة وفتنة لامة النصارى في ذلك اليوم ، حتى عظموا تلك الخشبة وغشوها بالذهب واللآلئ ، ومن ثم اتخذوا الصلبانات وتبركوا بشكلها وقبلوها ، وأمرت أم الملك هيلانة فأزيلت تلك القمامة وبنى مكانها كنيسة هائلة مزخرفة بأنواع الزينة ، فهي هذه المشهورة اليوم ببلد بيت المقدس التي يقال لها القمامة باعتبار ما كان عندها ، ويسمونها القيامة يعنون التي يقوم جسد المسيح منها . ثم أمرت هيلانة بأن توضع قمامة البلد وكناسته وقاذوراته على الصخرة التي هي قبلة اليهود فلم تزل كذلك حتى فتح عمر بن الخطاب بيت المقدس ، فكنس عنها القمامة بردائه وطهرها من الأخباث والأنجاس ، ولم يضع المسجد وراءها ولكن أمامها حيث صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الاسراء بالأنبياء وهو [ المسجد ] الأقصى .